مجموعة مؤلفين
132
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وغير ذلك من الأسئلة الكثيرة المنبثقة من صميم الواقع الاجتماعي . إنّ كثيراً من هذه الظواهر والأسئلة لا نمتلك أجوبة واضحة عنها ، وأنّى لنا بالإجابة مع عدم امتلاك صورة محيطة على الموقف العام والنظرية العامة . فإنّ ما لدينا من الأحكام الفرعية والفردية - مع قلّتها وعدم نظرها إلى هذه الزوايا - سرعان ما تتآكل بسبب ما تبتلى به من تزاحم ، فلو تصدّينا مثلًا لمعالجة النظام المصرفي من خلال ما نمتلك من أحكام فرعية فقط كحرمة الربا . فيا ترى هل يحالفنا التوفيق في تقديم النموذج الناضج ! الحق : إنّنا ما لم نكتشف التكييف الشرعي للمعاملات المصرفية على ضوء النظرية الاقتصادية العامّة وفي ظلّ التصوّر التامّ حول الثروة وحقيقة المال وسائر العناصر المقوّمة لحركة الاقتصاد فستنحسر الحلول في عمليات الترقيع والترميم . وربّما سعى بعض الفقهاء لحلّ المشكلة من زاوية النظر إلى الفرد ، فيتفنّن في تصيّد طريق شرعي - ولو صوري ومتكلّف - غير ملتفت إلى أنّ هذه مجرّد عمليات تسكين لا ترقى إلى مستوى الحلّ ؛ ولذا نرى المكلّف يستلم فتاوى لا ترضي وجدانه ، لأنّها معالجات مقطعية تنظر إلى المراد الشرعي بعين واحدة ومن أفق ضيّق . المجال الثاني : النظام القضائي والحقوقي : فإنّ التعامل مع باب القضاء والحقوق طبقاً للأحكام الجزئية والحدود والديات وبعض الأبواب المتفرّقة لا يؤمّن لنا العدالة المنشودة ، بل ربّما يؤول الأمر إلى إشاعة الفوضى واختلال النظم العامّ ؛ لأنّ كلّ مجتهد يقضي وفق اجتهاده فتجد الحالة الواحدة لها أكثر من معالجة نتيجة لاختلاف في الاجتهاد . وكذلك الحال بالنسبة إلى الموقف تجاه وسائل الإثبات وطرق التحقيق والاستجواب . وهل هناك مجال لإعطاء حقّ الدفاع وجعل الوكيل الحقوقي من قِبل الفرد . وكيفيّة التعامل مع نظام العقوبات البدنية أو المالية أو الحقوقية أو السياسية . وعشرات المسائل الأخرى